أعتقد أن هذا المقال الذي نقلته عن جريدة البديل المصرية أفضل ما كتب عن عمرو خالد بحيادية تامة دون التعرض لشخصه أو نواياه وهو يتفق مع وجهات النظر التي قدمت هنا سالفا وخاصة من الصديق جو غانم وهذا إن دل يدل على أننا لدينا في جيران كتاب من طراز نادر يجب أن نبجلهم وأن نتوقف عند كتاباتهم لنعتبر ونتعلم منها.
ولأنني دائما أنادي بأن يكون المسلم أو من يتحدث في الشأن الإسلامي لابد وأن يكون على درجة عالية من الوعي الذي يؤهله للحديث والكتابة في هذا الشأن حتى لانعلق الدين على شخصية ما فبسقوطها يعول ذلك على الدين نفسه .
الداعية «المتعولم».. عمرو خالد نموذجاً
08/04/2008
د. باتريك هينني
مشروع الإسلام السياسي يترك الساحة أكثر فأكثر لمشروع إسلام "دايت" قائم علي المزاوجة بين العولمة الرأسمالية والإيديولوجية الإسلامية. وعندما نقول إسلام متعولم فنحن نقصد عمرو خالد. يعارض البعض عمرو خالد باعتباره سلفيا متخفيا في ثياب "مودرن"، بينما يدافع عنه البعض الآخر باعتباره مصلح أخلاق الشباب المصري. ولكن من المهم إخضاعه للتحليل الموضوعي. وبدون التعرض لنوايا عمرو خالد
الحقيقية، حيث إن ذلك ليس من حقي كما أنه يتعدي دوري كباحث، أود أن أبين وسائله الحديثة في الدعوة والتي تجعله من رواد العولمة في مصر.
ليس المقصود بالعولمة هنا الإمبريالية أو الغزو الثقافي، ولكن زيادة التبادل الثقافي بين الحضارات. الجديد في عمرو خالد هو أنه لا يضع نفسه في تعارض مع النماذج الغربية، أي مع تيار العولمة. يري مؤيدو عمرو خالد أنه يساهم في تقديم بديل حضاري إسلامي. وعلي الجانب الأخر يري معارضوه أنه يساهم في انغلاق المسلمين علي ذواتهم. ولكن كلا الفريقين يتفقان علي التميز الجوهري للحضارة الإسلامية، إن لم يكن "صدام الحضارات". ولكن في الواقع لا تتصادم بعض مظاهر الإحياء الإسلامي مع الغرب، حيث أن الممارسات العملية شئ مختلف عن المواقف العقائدية النظرية. ففي السياسة الاقتصادية يتوافق قطاع من الحركة الإسلامية مع مبادئ الليبرالية. فحزب الوسط علي سبيل المثال يدافع عن انسحاب الدولة من الخدمات الاجتماعية وينادي بالاعتماد علي مؤسسات الصدقة الإسلامية كالأوقاف، مما يقرب هذا الحزب من الاتجاهات الخيرية الأمريكية ذات النزعة النيوليبرالية. وفي الاقتصاد تندمج البنوك الإسلامية اليوم في التدفقات المالية الدولية أكثر من أي وقت مضي. وفي الخطاب الموجه للفرد، يتشابه العلاج النفسي الذي يقدمه الدكتور عمرو أبو خليل مع تعاليم سيجموند فرويد ويتصادم مع الرؤية التقليدية للجنس. وفي الإدارة يتشابه ما يقدمه الكاتب محمد أحمد عبد الجواد مع علم الإدارة الأمريكية، حتي وإن كان خطابه يتخذ مسحة إسلامية، وحتي وإن نشر كتبه في دور نشر إسلامية. وفي الموسيقي تستوحي الأناشيد الدينية الأغاني الشبابية المصرية المتأثرة بالموسيقي الأنجلوأمريكية. وذلك يحدث حتي في أوساط الفرق الفنية القريبة من الإخوان المسلمين. في الروحانيات الموجهة للطبقات العليا، نلاحظ اهتماما جديداً باتجاهات غربية متأثرة بالفلسفات الروحانية الآسيوية كاليوجا والزان التي تنظر إلي الإيمان المٌعاش باعتباره طاقة. وفي الطب يعمل البعض علي دمج"الطب الإسلامي" بالطب البديل. إن عمرو خالد يقع الآن في قلب هذه المفارقة التي تنشر العولمة عن طريق تأكيد الهوية الدينية. وذلك لا يرجع إلي أي ميول تحديثية عنده ولكن إلي رغبته في التميز عن الخطاب الديني السائد. فبدلاً من الخطاب التقليدي الذي يعتمد علي التخويف، يلجأ عمرو خالد للترغيب. وعملياً هذا يعني التـأكيد علي صلة الحب بين الإنسان والله، بعيداً عن التركيز علي عذاب القبر. وهذه الدعوة "الدايت", وفقا لمصطلح خالد الجندي، تفسر التركيز علي سماع شهادات الأفراد عن إيمانهم المٌعاش وأيضاً علي الصلة العاطفية بالله، كما أنها تفسر رفض التدين المبني علي الالتزام الأعمي بالواجبات والنواهي. وعمرو خالد لا يتبني المفهوم التقليدي للثروة، فهو لا يخفي انتماءه للطبقات العليا. والواقع أن الثروة بالنسبة له هي هبة من الله و ليست الطريق الممهد للانحلال. فالثروة تسمح بالتعمق في الإيمان، علي عكس ما كان يقال عن أن الفقر يؤدي بصاحبه إلي الجنة. وهكذا فنحن نراه حاملاً لقيم رجال الأعمال التي تثمن الاستخدام الأمثل للوقت، تراكم المعرفة الإنتاجية، الطموح والصعود الاجتماعي. المراد هنا هو أن عمرو خالد يتبني المفهوم الحديث للتدين، الذي يتميز بالنزعة الفردية، كما بالتركيز علي العاطفة وعلي السلام الداخلي، هذا التدين الذي يؤدي كثيراً وظيفة العلاج العاطفي كما يركز علي اللذة في الإيمان. باختصار يقدم عمرو خالد الملامح المميزة لتيار المسيحيين المولودين من جديدborn again Christians الذين يتشابهون مع جمهور عمرو خالد، فهم غالباً متعلمون، شباب "روشين" وأغنياء. أما بالنسبة لخطاب عمرو عن الثروة، فهو يذكر بالأطروحة الشهيرة لماكس فيبر عن الأخلاق البروتستانتية التي كانت في قلب الانطلاق الاقتصادي لشمال أوروبا في النصف الأول من القرن التاسع عشر. وهذا ليس بغريب علي الإطلاق إذا تذكرنا أن الجمهور المتلقي متشابه في الحالتين، فهو جمهور الطبقات الغنية أو البورجوازية في بلدان تندمج سريعاً في الرأسمالية.
عمرو خالد يصر علي رفض الاشتباك مع السياسة. هذا ليس من قبيل التقية كما تعتقد بعض كتابات الصحافة العلمانية، ولكنه صورة من تخليص الدين من النزعة الأيديولوجية. وذلك ليس راجعاً إلي ضغوط السلطة السياسية علي الدعاة، ولكن إلي رغبة الدعاة أنفسهم، لأن الهدف النهائي لعمرو خالد هو خلاص الروح، السلام الداخلي، التوازن الروحي وتوفيق الدين مع الحياة، كما يقول هو نفسه. لقد وصفت في مقالاتي هذا التغير في أشكال التدين في مصر بمصطلح "ما بعد الإسلام السياسي". والمقصود بهذا المصطلح ليس فقدان الحركات الإسلامية لشعبيتها ولكن ظهور أشكال من التدين لا تحتوي إلا قليلاً علي مكونات أيديولوجية وطوباوية. فالتركيز الجديد ينصب علي تحقيق الإنسان لذاته وعلي قيم اللذة والاستهلاك.
إن أطروحة ما بعد الإسلام السياسي هي نقيض لفكرة "صدام الحضارات". إنها تبرز الزواج غير المعلن بين الأسلمة والعولمة، ولكنها توضح أيضاً وللأسف فرض قيم الرشادة البورجوازية والنيوليبرالية علي الإسلام. وهكذا فإنه بالرغم من التأكيد الشديد علي الخصوصية الإسلامية، لا يقدم البديل الإسلامي اليوم إلا بعض شعارات التميز، وهو ما يسميه فرويد "نرجسية الاختلافات الصغيرة". لقد انطفأت جذوة المد الثوري الإسلامي ولم نعد نري أي مشروع اجتماعي بديل. يمكن القول إذن إن الإحياء الإسلامي لا ينضوي تحت مفهوم "صدام الحضارات" ولكنه يتماشي أكثر مع فكرة نهاية التاريخ وفقاً لفوكوياما. علي الأقل سيستمر ذلك حتي يجدد الإسلام طاقته الطوباوية ويغذي من جديد نماذج حضارية بديلة. في العالم الإسلامي المعاصر يختفي المنظرون من أصحاب المشاريع الطوباوية ليتركوا الساحة لدعاة يعملون علي تنمية الراحة الأخلاقية والروحية، كما هو الحال في حالة الدعاة الجدد في مصر. إننا بالفعل في لحظة ما يسميه بعض أعضاء الأخوان المسلمين "إسلام الإير كونديشن" أو "الإسلام المكيف"<
باحث وممثل مجموعة الأزمات الدولية في لبنان
وأخيرا لايسعني إلا أن أشكر فكر الصديق جو غانم والذي يميل للموضوعية لأنه قال وجهة النظر هذه بمنتهى الحيادية مع ضرب أمثلة كثيرة .
ما عرض هنا كان دراسة تحليلية عقلانية عن عمرو خالد أما الروابط التالية توضح أخطاء عمرو خالد من الناحية الشرعية وهي مأخوذة من موقع أهل الجماعة والسنة
http://www.sunna.info/books/amr_khaled_2.html











11 ابريل, 2008 12:20 ص