منارة العرب

من أجل يد عربية واحدة - خطوة نحو الطريق - النقد الأدبي - من أجل خطوات نحو التحضر

النظم الثلاثة للصلاة " الشيخ حسن البنا "

تعودت أن أخوض المتاعب والنار من أجل الحقيقة وتعودت أن أعزف على معزوفتي الخاصة وتكملة لكل الذي سبق أنشر هذا النقد

وعلينا أن نطبق منهج النقد على مقولات الأستاذ حسن البنا الذي تخرج من دار العلوم وكان يعمل مدرسا للغة العربية في المدارس ،فوجدت بعض النصوص التي استوقفتني منها ، وخاصة أن مقولاته محفوظة عن ظهر قلب لأعضاء جماعتة ، والتي تعد نبراسا لهم ومنارة يسيرون على هداها :-
 
النظم الثلاثة في الصلاة[1]
قلتُ ذات مرة مداعبًا للسامعين في إحدى المحاضرات- وكانت خطوة موفقة كل التوفيق والحمد لله-: إن هذه الصلاة الإسلامية التي نؤديها في اليوم خمس مرات ليست إلا تدريبًا يوميًّا على نظام اجتماعي عملي امتزجت فيه محاسن النظام الشيوعي بمحاسن النظام الديمقراطي بمحاسن النظام الديكتاتوري، فعجبوا وقالوا: كيف كان ذلك؟ فقلت: إن أفضل ما في النظام الشيوعي من حسنات دعم معنى المساواة والقضاء على الفوارق والطبقات، ومحاربة الاعتزاز بالملكية التي يكون عنها هذا التفاوات.. وهذه المعاني كلها يستحضرها المسلم، ويشعر بها تمامًا، وتتركز في نفسه إذا دخل المسجد؛ لأنه يستشعر لأول دخوله أن هذا المسجد لله، لا لأحد من خلقه، وأنه سواء العاكف فيه والباد، لا صغير فيه ولا كبير ولا أمير ولا حقير ولا فوارق ولا طبقات، فإذا صاح المؤذن: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة.. استوى هذا الجمع خلف إمامه كالبنيان المرصوص، فلا يركع أحد حتى يركع الإمام، ولا يسجد حتى يسجد، ولا يأتي بحركة أو سكون إلا تابعًا له ومقتديًا به ومقلدًا إيَّاه، وهذا هو أفضل ما في النظام الدكتاتوري: الوحدة والنظام في الإرادة والمظهر على السواء؛ ولكن هذا الإمام مقيد- هو نفسه- بتعاليم الصلاة ودستورها، فإذا انحرف، أو أخطأ في تلاوة أو عمل كان للصبي الصغير وللرجل الكبير وللمرأة المصلية خلفه- كان لكل واحد من هؤلاء- الحق كل الحق أن ينبهه إلى خطئه، وأن يرده إلى الصواب في أثناء الصلاة.

وكان على الإمام- كائنًا مَن كان- أن ينزل على هذا الإرشاد، وأن يعدل عن خطئه إلى الحق والصواب، وليس في الديمقراطية أروع من هذا الحسنات فماذا بقي بعد ذلك لهذه النظم من فضل على الإسلام، وقد جمع محاسنها جمعًا واتقى بهذا المزج البديع كل ما فيها من سيئات ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾(النساء:من الآية82)

أولا نلاحظ أن الأستاذ البنا قال عبارته دون تفكير عميق منه في بداية الأمر وهذا باعترافه عندما قال (قلتُ ذات مرة مداعبًا للسامعين ) وتابعها بالجملة الاعتراضية التي تؤكد قولنا (- وكانت خطوة موفقة كل التوفيق والحمد لله- ) وهذا يؤكد أنه فكر فيها بعد قولها بل وأمعن التفكير فيها ، واكتشف توفيق الله فيها .

فهو يطرح النظم الثلاث

 الشيوعية الكريهة إلى نفسه كما نعرف جميعا ويجعلها ضمن الصلاة فهذا أول ما يدعو للعجب كيف تكون الشيوعية نظام كريه ومخالف للشرع ويجعله الأستاذ البنا نظام تشتمل عليه صلاة المسلمين ؟!

هل لي أن أستنتج من كلامه أن الشيوعية نظام نافع للبشر من تلك المقولة ؟!

 ودليلي في ذلك أن الصلاة شملتها في أداء المصلين.

  ثم يقول أنها شملت محاسن النظام الديموقراطي ثم يقول إنها شملت النظام الديكتاتوري

أليس في ذلك خلط في المفاهيم والمعايير ؟!

هل لي أن أفسر وأنا أحمل نفس صفة الشيخ البنا كوني خريج دار العلوم وكوني أعمل مدرسا للغة العربية ، فنحن على مستوى فكري متقارب .أن أفسر الصلاة على أنها نظام شيوعي متكامل وأقول كما قال البنا إن المصلين جميعا يشتركون في الفعل الواحد في وقت واحد ويقف الغني بجوار الفقير فهذه هي الشيوعية  ثم إن الجميع يتبع الإمام وبذلك تتشابه مع الشيوعية التي تتبع في نظامها الحزب الواحد ( الحزب الشيوعي وخاصة ما يسمى باللجنة المركزية ) ثم توجد مراجعة قيادات هذا الحزب عن طريق القواعد التحتية فيه وذلك عندما يرد أحد الأعضاء خطأ اللجنة المركزية للحزب الشيوعي كما يرد المصلون خطأ إمامهم .

ويمكن أ ن أفسرها تفسيرا آخر : هي نظام ديكتاتوري يتبع المصلون فيه الإمام فهم يتبعون  حكم رجل واحد ثم يقوم الذين على مستوى الإمام في الحفظ برده وذلك يساوي بطانة الحاكم الديكتاتوري ومستشاريه

أي لغط هذا وأي تلاعب بالدين وأي تشبيهات هذه كيف يشبه أستاذنا الجليل صلاتنا التي هي محض دعاء وتسليم وطاعة وشعيرة من الشعائر بكل هذه الأشياء كيف نلوي المقاصد والحكمة من  شعائرنا بهذا الشكل الساذج ؟! والعجب العجاب إنه يلوي مفهوم الآية القرآنية ويأتي بها في سياق أراه غير مناسب أو مطابق لقوله السابق على الآية  ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا  كَثِيرًا﴾(النساء:من الآية82) أي استخفاف في استعمال الآيات القرآنية من رجل يدَّعي أنه يحمل لواء الإسلام ، وأن من يخالفه فقد خرج عن المسلمين .



        [1] موقع إسلام أون لاين



أضف تعليقا


أنا العربي أنا بالعشق لهوى بلادي أذوب ضم صوتك لصوتي كن رفيقي نحو النور والحرية