كثيرا ما نسمع العبارات التي تهيئ العامة والتي تنطلي أيضا على كثير من المثقفين والساسة ،أن الإسلام دين سياسة وحكم دون الرجوع إلى النصوص الدينية التي استقينا منها الشرع ن فلن نجد آية واحدة تتحدث عن نظام الحكم بين المسلمين ، وأيضا لن نجد أحاديث نبوية تنظم لنا أمور السياسة ، كل ما ورد هو مجموعة اجتهادات للصحابة ، وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون ، ومن الملاحظ أن كلاً منهم أضاف من مَعينه الخاص في أمر الحكم والسياسة ، وأن كلمة خليفة استحدثها المسلمون بمعناها السياسي بعد موت النبي ، لأن النبي نفسه لم يستخلف أحدا بعده ، ولم يشغله الأمر لأنه لم يضع لهم حتى الأسس التي يجب أن يسيروا عليها في بناء هذه الدويلة التي نشأت كنواة أولى في المدينة ، ثم بدأت تنتشر في الجزيرة العربية ، ولا يمكن لأي منصف وغير متعصب أن يدَّعي أن الإسلام كدين وضع لنا أسس دولة على المستوى الفكري بل كان الجانب التشريعي يغلب عليه تنظيم المجتمع من حيث الأفكار الاجتماعية التي تنظم العلاقة بين الأفراد لا المؤسسات ، وأستطيع القول أن نصوص القرآن الكريم تخلو تماما من الحديث عن أسس اختيار الحاكم أو كيف يحكم الحاكم من خلال دستور واضح جلي وهذه تحسب للدين ولا تحسب عليه لأننا كما قلنا في أبحاثنا التمهيدية من هذا العمل أن البشرية في تقدم فكري وحضاري ولا يمكن أن تواكب النصوص الثابتة كل المتغيرات لذلك لم يفصل لنا الشرع طرق أو نظم الحكم لكن ترك لنا أسسا وأهدافا يجب أن نحافظ عليها عند تطبيق أي نظام سياسي وهي العدل والمساواة والحرية ويقول الشيخ على عبد الرازق: "[1]وليس القرآن وحده هو الذي أهمل تلك الخلافة ولم يتصد لها بل السنة كالقرآن أيضا وقد تركتها ولم تتعرض لها "
وإذا كان القرآن تحدث عن الجهاد في أكثر من موضع إنما كانت آيات الجهاد تحمل معنى الدفاع عن الدين وليس للإكراه فيه وبذلك لا تعد آيات الجهاد إلا شكلا عسكريا فقط للدفاع عن الدين وليس للهجوم على الآخرين وهي لا تعد نظرية للتنظيم السياسي ،والخلافة الإسلامية نظام أُتبِع كبدعة اختارها المسلمون ليضمنوا توحدهم تحت راية واحدة ولكن سرعان ما دب ما يشبه الحرب الأهلية من أجل هذه الخلافة واغتيل ثلاثة من الخلفاء وهم عمر وعثمان وعلي بن أبي طالب ويقول الدكتور محمد عمارة في كتابه الإسلام والسلطة الدينية " إن ما هو دنيا وأحكام سياسية ، لم يتعرض لها القرآن بنص أو تفصيل ، علينا أن نجعل الاحتكام فيها للاجتهاد والرأي وأن يكون المعيار والهدف هو المصلحة المبتغاة لمجموع الأمة "





















28 يناير, 2008 09:14 م