منارة العرب

من أجل يد عربية واحدة - خطوة نحو الطريق - النقد الأدبي - من أجل خطوات نحو التحضر

اقرأ وافهم دينك

      الإسلام والعقل والعلم
"[1] لا يخفى على المستبد مهما كان غبيا أن لا استعباد ولا اعتساف إلا ما دامت الرعية حمقاء ، تخلط في ظلامة جهل وتيه عماء "
" [2]والحاصل أنه ما انتشر من نور العلم في أمة قط إلا وتكسرت فيها قيود الأسر، وساء مصير المستبدين من رؤساء  سياسة ، أو رؤساء دين "
العقل هو النعمة الفارقة التي وهبها الله للإنسان عن باقي المخلوقات والعقل هو القادر على اكتساب المعرفة والعلم وعندما خلق الله الإنسان وهبه جزءا من علمه داخل أروقة هذا العقل وجعل العقل البشري قادرا على اكتساب العلم " وعلم آدم الأسماء كلها " ونجد المولى عز وجل قد علم آدم من علمه كل الأسماء
وقال تعالى :"وما أوتيتم من العلم إلا قليلا "
لقد أوتي الإنسان القليل من العلم وهنا نجد الفعل  " أوتي " مبنيا للمجهول للعلم بمن أعطى العلم للإنسان وهو الله سبحانه وتعالى ولكن صيغة الفعل ماضية بما تعني أن الإنسان أوتي القليل من العلم وما يكتسبه الآن من العلم إنما هو من إعمال عقله الذي وهبه الله إليه وعلى الإنسان كخليفة لله أن يستكمل هذا العلم محاولا الوصول إلى نهايته ولن يصل إلى كمال العلم مادام يعيش على الأرض ولكن طموحه سيظل يسعى إلى ذلك العلم وهذا السعي وراء العلم والمعرفة هو الذي يخلق فيه عملية التطور والتقدم والإبداع ، ونلاحظ أن كلمة العلم عامة وليست مخصصة أي لم يحدد نوع هذا العلم لأن العقل البشري لا يخضع للتحديد المسبق فهو عقل طموح غالبا دائم التفكير والعقل هو الذي جعل الله سبحانه وتعالى يختار الإنسان ويصطفيه ليكون خليفته في هذا الكون قال تعالى ( هو الذي جعلكم خلائف الأرض ) وكلمة خليفة بمعنى وكيل الله في الأرض وهذا معناه أن الإنسان وكيل الله في قيادة شئون الأرض وهذا معناه أن الإنسان يدير الأرض كمجتمع وكبشر كوكيل لله سبحانه وتعالى ، وعلى الإنسان أن يعمل فكره في كل شيء حوله فلا شيء  لا يخضع للعقل والتفكير والجدل وكل شيء خاضع للتفسير العقلي وهذا سر النجاح الحضاري للعرب والمسلمين في ظل الدولة العباسية التي فتحت مجالا للفكر الإنساني أن يجوب في أروقة  العقل العربي الإسلامي،وهناك الكثير من الآيات القرآنية دعت الإنسان إلى التدبر والتفكير في قوانين الطبيعة التي عندما اكتشفها الإنسان أخضع الطبيعة له ولخدمته ، واستغل كل شيء في الطبيعة لصالحه ، وأيضا سنجد الدين مقدرا لقيمة العلم بكل أصنافه وكل تفريعاته فهو لم يحدد العلوم الشرعية فقط بل ترك كلمة العلم عامة لا تحديد فيها إفساحا المجال أمام العقل البشري أن يفكر ويبدع ويثبت معلنا عظمة الله فيه وفي قدرته على التقدم الحضاري قال تعالى : "هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون "
قال النبي صلوات الله عليه وأرضاه للصحابة عندما سألوه في مسألة دنيوية ( تأبير النخل ) ،  ولم تنجح نتائج مشورته الدنيوية عندما عادوا إليه في العام التالي سائلين فقال لهم فصل الخطاب والموجز الذي ينهي كل قول وكل لغط وكل اتجار بالدين   "أنتم أعلم بشئون دنياكم " ،
لابد وأن نلاحظ  أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يُسأل فإنما يُسأل في أمور الدنيا وأمور الدين وعندما كان يُجيب فإنما  يُجيب من خلال صفته كرسول موجه إليه الوحي أو كرجل يعرف بعض خبرات وعلوم مجتمعه وهذا ما دفع الصحابة لسؤاله صلى الله عليه
 
 
 
 
 
 
 
 و
 
سلم في أكثر من موضع ( أهو الوحي أم الرأي والمشورة ؟) وهذا مؤكد لوجهة نظري أن الإجابة التي كان النبي يتفضل على الصحابة بها تخرج من خلال أحد معينين مختلفين هما:
1-           معين إلهي متمثل فيما يوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
2-           معين حياتي من خلال بعض المعارف والعلوم التي كان يعرفها صلى الله عليه وسلم كأي فرد من أفراد مجتمعه .
وهذا ما جعل النبي في نهاية الأمر بعد أن أخطأ في التقدير الدنيوي مثل حديث تأبير النخل وفي بعض أمور الحرب كأمر دنيوي يقول العبارة السابقة ( أنتم أعلم بشئون دنياكم ) واستخدم صلى الله عليه وسلم اسم التفضيل ( أعلم ) ولهذا جعل لهم علم دنيوي يفوق علمه الدنيوي لأنهم  طبقا لقواعد اللغة المفضل والنبي المفضل عليه، وكان الله قادرا أن يرسل الإجابات الشافية والقاطعة للنبي صلى الله عليه وسلم في أمور الحياة والدنيا ولكن هنا كانت ستكون الخطورة حيث سيتعود المسلمون على المعارف الجاهزة ، وسيلغون عقولهم مما يؤدي في نهاية الأمر إلى قتل عملية التفكير والإبداع فيهم .
وإذا قسنا على ذلك في حياتنا لوجدنا أن رجل الدين عندما يحكم يؤلهه البعض أو على أقل التقديرات يقدسونه كما يحدث في إيران الآن أو كما حدث مع بعض رجال الدين الذين أنشأوا بعض الأحزاب السياسية أو بعض الجمعيات الدينية وقدسهم الناس وعلى سبيل المثال ما نال الشيخ حسن البنا من هالة تقديسية ، وقال عنه بعض أصدقائه (الرجل النوراني ) ( الإمام الشهيد ) ويمكن الكلام عنها في بحث منفرد .
وعبارة ( أنتم أعلم بشؤون دنياكم ) التي وردت مستخدمة كما قلت سابقا
 اسم التفضيل الذي يثبت العلم للصحابة كما يثبته للرسول صلى الله عليه وسلم ولكن الأفضلية للصحابة لأن اسم التفضيل يعني المقارنة بين شيئين اشتركا في صفة زاد أحدهما( المفضل ) عن الآخر ( المفضل عليه ) والمفضل لغويا هنا هم الصحابة والمفضل عليه هو النبي صلى الله عليه وسلم وهذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا التعريف اللغوي لاسم التفضيل.
وهذا يعني أن المجال مفتوح أمام العقل البشري دون حدود فاصلة أو خطوط حمراء أن يجوب في العلم الكوني المادي ، ودليلي هنا هذا المقال الموجود على موقع إسلام أون لاين
" [3]  اختلف العلماء في ذلك علىمذهبين:
المذهب الأول: أنه صلى الله عليه وسلم معصوم من خطأ الاعتقاد في أمور الدنيا، بل كل ما يعتقده في ذلك مطابق للواقع، وكذلك ما يقوله ويخبر به. ولم نجد أحدا من قدماء الأصوليين صرح بمثل هذا المذهب. ولكنه لازم لمن جعل جميع أقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم حجة حتى في الطبيات والزراعة ونحوها. وهو لازم أيضا لمن صحح منهم أن تقريره صلى الله عليه وسلم لمخبرٍ عن أمر دنيوي يدل على صحة ذلك الخبر، كما فعل السبكي وأيده المحلي والبناني.
وابن القيم في كتابه (الطب النبوي) يذهب إلى حجية أقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم في الطب. وقال: "طب النبي صلى الله عليه وسلم متيقن قطعي إلهي، صادر عن الوحي ومشكاة النبوة وكمال العقل". ويظهر أن هذه طريقة المحدثين.
المذهب الثاني: أنه لا يجب أن يكون اعتقاده صلى الله عليه وسلم في أمور الدنيا مطابقا للواقع، بل قد يقع الخطأ في ذلك الاعتقاد قليلا أو كثيرا، بل قد يصيب غيره حيث يخطئ هو صلى الله عليه وسلم.
قالوا: وليس في ذلك حطّ من منصبه العظيم الذي أكرمه الله به؛ لأن منصب النبوة مُنصب على العلم بالأمور الدينية: من الاعتقاد في الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ومن الأمور الشرعية. أما إن اعتقد أن فلانا مظلوم فإذا هو ظالم، أو أن دواء معينا يشفي من مرض معين، فإذا هو لا يشفي منه، أو أن تدبيرا زراعيا أو تجاريا أو صناعيا يؤدي إلى هدف معين، فإذا هو لا يؤدي إليه، أو يؤدي إلى عكسه، أو أن تدبيرا عسكريا أو إداريا سينتج مصلحة معينة، أو يدفع ضررا معينا، فإذا هو لا يفعل، فإن ذلك الاعتقاد لا دخل له بالنبوة، بلهو يعتقده من حيث هو إنسان، له تجاربه الشخصية، وتأثراته بما سبق من الحوادث، وماسمع أو رأى من غيره؛ مما أدى إلى نتائج معينة. فكل ذلك يؤدي إلى أن يعتقد كما يعتقدغيره من البشر، ثم قد ينكشف الغطاء فإذا الأمر على خلاف ما ظن أواعتقد.
وقد صرح بأصل هذا المذهب، دون تفاصيله: القاضي عياض، والقاضي عبد الجبار الهمداني المعتزلي والشيخ محمد أبو زهرة. وظاهر حديث "أنتم أعلم بشؤون دنياكم": أنه صلى الله عليه وسلم كغيره من الناس في ذلك، بل فيه التصريح بأن أصحاب الخبرة في صنائعهم وتجاراتهم وزراعاتهم قد يكونون أعلم منه بدقائقها، إلا أن القاضي عياضاً أوجب أن يكون الخطأ في ذلك نادراً، لاكثيرا يؤذن بالبله والغفلة.
 
ويحتج لهذا المذهب بأدلة،منها:
أولا: حديث تأبير النخل في صحيح مسلم، "قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فإذا هم يأبرون النخل -يقول: يلقحون النخل- فقال: ما تصنعون؟ قالوا: كنا نصنعه. قال لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا. فتركوه، فنفضت، فذكروا ذلك له، فقال: إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر". وشبيه به قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا بشر، فما حدثتكم عن الله فهو حق، وما قلت فيه من قبل نفسي فإنما أنا بشر أخطئ وأصيب".
ثانيا: إن النبي قال: "إنماأنا بشر، وإنكم تختصمون إلي. ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار".
واختار د. محمد سليمان الأشقر المذهب القائل بأن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله الدنيوية ليست تشريعًا، واستدل لذلك بالأدلة الآتية:
1- قوله تعالى: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي) وقوله: (قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا)، وقد تكرر التأكيد على بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم. بخلاف أمور الشريعة، فإن كلامه فيها لا يستقر فيه خطأ، كما هو ثابت في علم أصول الفقه. فالأصل استمرار حاله في أمور الدنيا كما كان قبل النبوة،لما لم يدل على انتقاله عن ذلك دليل. وقد أكدت السنة النبوية ما بينه القرآن منذلك. كما يأتي.      
2 -قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا بشر، فإذا أمرتكم بأمر دينكم فاقبلوه، وإذا أمرتكم بشيء من دنياكم فإنما أنا بشر"، وفي رواية: "أنتم أعلم بدنياكم". وبهذا الحديث، برواياته المختلفة، يؤصل النبي صلى الله عليه وسلم أصلا عظيما في الشريعة، ويبينه لنا، ويشعرنا بأن بعض أفراد الأمة قد يكونون أحيانا أعلم منه صلى الله عليه وسلم بما يتقنونه من أمور الدنيا، والمقصود أهل الخبرة في كل فن وصناعة، وأنه لا داعي شرعا لالتفاتهم إلى ما يصدر عنه صلى الله عليه وسلم من ذلك إلا كما يلتفتون إلى قول غيره من الناس.
3- إن الحباب بن المنذر، قال في سياق غزوة بدر: يا رسول الله: أرأيت هذا المنزل، أمنزل أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحربوالمكيدة. فقال: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض حتى تأتي أدنى ماء من القوم، فننزله، ثم نغور ما وراءه من القلب، ثم نبني عليه حوضاً فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أشرت بالرأي.
وقالت عائشة: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلميسقم عند آخر عمره، أو في آخر عمره. فكانت تقدم عليه وفودالعرب من كل وجه، فينعتون له الأنعات، وكنت أعالجهاله".
ابن خلدون: الطب المنقول في الشرعيات ليس من الوحي في شيء. وإنما هو أمر كان عاديا للعرب .. فإنما بُعث ليعلمنا الشرائع، ولم يبعث لتعريف الطب ولا غيره.
وممن صرح بهذه القاعدة بصفتها العامة، من الأصوليين القدامى القاضي عبد الجبار. وصرح بها حديثا الشيخ ولي الله الدهلوي، والشيخ محمد أبو زهرة، والشيخ عبد الوهاب خلاف، والشيخ عبد الجليل عيسى، والشيخ فتحي عثمان. قال ابن خلدون: "الطب المنقول في الشرعيات من هذا القبيل (يعني طب البادية المبني على تجارب قاصرة) ليس من الوحي في شيء، وإنما هو أمر كان عاديا للعرب، ووقع في ذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم من نوع ذكر أحواله التي هيعادة وجِبِلَّة، لا من جهة أن ذلك مشروع على ذلك النحو من العمل، فإنه صلى الله عليه وسلم إنما بعث ليعلمنا الشرائع، ولم يبعث لتعريف الطب ولا غيره منالعاديات. وقد وقع له في شأن تلقيح النخل ما وقع. فقال: (أنتم أعلم بأمور دنياكم). قال: فلا ينبغي أن يحمل شيء من الطب الذي وقع في الأحاديث المنقولة على أنه مشروع، فليس هناك ما يدل عليه".
قال القاضي عياض: "فمثل هذا وأشباهه من أمور الدنيا التي لا مدخل فيها لعلم ديانة ولا اعتقادها ولا تعليمها: يجوز عليهصلى الله عليه وسلم فيها ما ذكرناه [أي الخطأ]، إذ ليس في هذا كله نقيصة ولامحطة، وإنما هي أمور اعتيادية يعرفها من جربها وشغل نفسه بها، والنبي صلى الله عليه وسلم مشحون القلب بمعرفة الربوبية، ملآن الجوانح بعلوم الشريعة، مقيد البال بمصالح الأمة الدينية والدنيوية. ولكن هذا إنما يكون في بعض الأمور ويجوز في النادر وفيما سبيله التدقيق في حراسة الدنيا واستثمارها لا في الكثير المؤذن بالبله والغفلة".
وبين شاه ولي الله الدهلوي أن علوم النبي علىقسمين: أحدهماما سبيله سبيل تبليغ الرسالة والآخر: ما ليس من باب تبليغ الرسالة، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر" وقوله في قصة تأبير النخل.. قال: ومنه الطب."
 
وقال الشيخ محمد أبو زهرة في شأن حديث تأبير النخل: "الحديث يتعلق بالصناعات وفنون الزراعة، وتثمير الأشجار، فهل يتصور أن النبي يمكن أن يكون حجة وذا خبرة في فنونالزراعة والتجارة، وصناعة الزجاج والجلود، ونسج الأقطان والحرير، وغير ذلك ممايتعلق بالمهن المختلفة!؟".
والأمور الدنيوية التي هذا سبيلها، ووردت فيهاأحاديث نبوية، هي على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: الأمور الغائبةعنه صلى الله عليه وسلم مما شأنه أن يعرفه من رآه أو سمع به، ولا يعرفه الإنسان المعتاد بمجرد الفكر، كمعرفة ما في بيت مغلق، أو معرفة ما يجري في مكان بعيد من أرض الله. فهذا من علم الغيب، لا يعلمه إلا الله، لقوله تعالى: (قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللهُ)، وقوله: (قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ) فلا يعلم النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك إلا بطرق المعرفة المعتادة، ما لم يخبرنا أن الله أطلعه عليه وأوحى إليه به.
النوع الثاني: أمور البشر وأسرارهم، وما فيقلوبهم، وما عملوا في حال غيبتهم، فلا يُعلمُ النبيُّ قال ذلك بغير إطلاع خاص من الله تعالى، كما أطلعه على حال بعض المنافقين. ثم قد يعتقد الشيء من ذلك الذي لم يوحَ إليه به على غير ما هو عليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي...".
وكان صلى الله عليه وسلم يُجري أحكامه على الظاهر وموجبغلبة الظن، بالشاهدين، أو يمين الحالف، أو مراعاة الأشبه، أو معرفةالقرائن. ولو شاء الله لأطلعه على سرائر عباده ومخبآت ضمائر أمته، ولكنه غيّب عنه ذلك
النوع الثالث: ما يدخل من أمور الدنيا ضمن مايسمى العلوم البحتة والعلوم التطبيقية، وهي ما يفعله الإنسان بقصد تحصيل نفع في البدن أو المال، له أو لغيره، أو دفع ضرر كذلك، أو يدبر تدبيرا في شأنه خاصة، أو شؤونالمسلمين عامة، لغرض التوصل إلى جلب نفع أو دفع ضرر.
ويشمل هذا النوع الأضربالتالية:
الضرب الأول: الأمور الطبية، فقد تناول النبي صلى الله عليه وسلم، أو أعطى غيره، أو وصف له، أطعمة وأشربة متنوعة على سبيل حفظ الصحة، أو لدرء أمراض معينة، كألبان الإبل وأبوالها. وكذلك تعاطى أو أعطى أنواعا مختلفة من العلاج.
الضرب الثاني: شؤون الزراعة.
الضرب الثالث:الصناعة.
الضرب الرابع:التجارة.
الضرب الخامس: أنواع أخرى منالمكاسب كرعي الغنم، أو العمل للغير بأجر.
الضرب السادس: مثل التدابير الفنية التي اتخذها صلى الله عليه وسلم في الحرب، من استعمال المجانيق والسيوف والرماح والسهام، وتربية الخيل للقتال، وحفر الخنادق، وترتيب الجيوش وتدريبها.
الضرب السابع: مثل التدابير التياتخذها صلى الله عليه وسلم في الإدارة المدنية، من اتخاذ الولاة والكتابوالحراس والحجاب والسفراء، وكذلك الأعلام والشعارات، والمرافق من الطرق والحصونوغيرها."
وهنا نستنتج أن أقواله (ص) وأفعاله المبنية في الأصل على التجارب الشخصية: ليست حجة، ولا يلزم الأخذ بها."
 
 

[1] طبائع الاستبداد ص47" عبد الرحمن الكواكبي
[2] السابق ص 55
[3] دكتور محمد سليمان الأشقر
[4] مقام العقل عند العرب (قدري حافظ طوقان )
[5]المدخل إلى توثيق السنة وبيان مكانتها في المجتمع الإسلامي " د/ رفعت فوزي "
[6] مقام العقل عند العرب (قدري حافظ طوقان )
[7]  المنقذ من الضلال (الغزالي )
[8] الخطاب الديني دكتور نصر حامد أبو زيد
[9] الخطاب الديني للدكتور نصر حامد أبو زيد
[10] مقام العقل عند العرب ( قدري حافظ طوقان )
[11] الإسلام والسلطة الدينية ( دكتور محمد عمارة )
[12] قضايا ومناقشات - المؤلفات الكاملة للدكتور إسماعيل أدهم الجزء الثالث
[13] مقام العقل عند العرب ( قدري حافظ طوقان)


أضف تعليقا

adilsamar
10 يناير, 2008 07:11 م
فيما اقلب في بعض كتبي القديمه عثرت علي كتاب نشره سليم قبعين‏(1906)‏ عنوانه حكمه النبي محمد للفيلسوف تولستوي‏.‏ والكتاب مترجم عن اللغه الروسيه بلغه سهله ومتقنه‏.‏ لكن اهم ما لفت نظري في كتابات تولستوي عن الاسلام هو انه احترم هذا الدين لانه دين يحترم وينتمي الي العقل والعلم‏.‏ وقد لخص تولستوي هذا الانتماء في عباره تستحق ان نتاملها‏:‏ فالاسلام يري ان العقل لا يتناقض مع الحقيقه وان الحقيقه لا تتناقض مع العلم وادهشني اكثر ان تولستوي قد اختار من الفقه الاسلامي عبارتين اتخذهما اساسا لاحترامه لهذا الدين‏.‏ اما العباره الاولي فهي افه العلم النسيان‏,‏ اما ضياعه فيكون اذا تحدث به من لا يعلم‏,‏ اما العباره الثانيه فهي افه الدين فقيه جاهل وامام جائر وافتاء بغير علم‏.
adilsamar
10 يناير, 2008 09:07 م
لكل غاية مفيذة
يعتبر سليم قبعين من أهم الشخصيات الأدبية الفلسطينية والعربية خاصة في مجال الترجمة. ولد سليم قبعين عام 1870م في مدينة الناصرة في فلسطين حيت ما زال بعض افراد عائلته يقيمون إلى يومنا هذا. تلقى سليم قبعين دراسته في المدرسة الروسية بالناصرة وكان من اوائل الخريجين بهذه المدرسة. بعد تخرجه عمل في مهنة التعليم، وعرف بولعه في القراءة والأدب. كان ينشر تعليقه على ما يقرأ في مجلسة "الجامعة" التي أسسها انطون فرح في الإسكندرية. انضم إلى حركة المعارضة العربية ضد العثمانيين واضطر نتيجة التهديد للهرب وللجوء إلى مصر سنة 1897. درّس اللغة العربية في عدد من المعاهد والمدارس في مصر، واستمر في النشر حيث نشرت أبحاثه في صحف المقطم والمؤيد والأخبار والمحروسة.

اصدر في القاهرة عدداً من الصحف منها الأسبوع 1900، عروس النيل 1903، الإخاء 1924 . أصدر أيضا سلسلة الروايات التي صدر العدد الأول منها سنة 1909. كان قبعين يقوم برحلة كل عام وينشر خواطره ومشاهداته في هذه الرحلة عند عودته.

من أهم ما يعزى إلى سليم قبعين هو تعريف القارئ العربي بكبار الكتاب الروس أمثال مكسيم غوركي وتولستوي وبوشكين وغيرهم خلال ترجمته للعديد من كتبهم وتحليله لهذا الادب وربط القاريء العربي به. وهو من الأدباء العرب الذين عاصروا نشأت الديانة البهائية وكتب عنها ملخصا ما عرفه من مبادئها وما عاصره من تاريخ بعض أعلامها في كتابه عبد البهاء والبهائية الذي صدر عام 1922م عن مطبعة العمران في مصر. وتضمن كتابه بالإضافة إلى التعريف بالبهائية ومبادئها وموجز عن تاريخ رسولها وبعض أعلامها، وخاصة شرحا عن سيرة حياة ابن بهاء الله الارشد والقائد الروحي للبهائيين من بعدة عبد البهاءعباس ملخصا حياته في فلسطين وعلاقته بأهلها. ويتضمن الكتاب أيضا وصف لجنازة عبد البهاء وذكرى الأربعين لوفاته وما القيّ في هاتين المناسبتين من قصائد وخطب على لسان العديد من الأدباء والأعيان الفلسطينيين وغيرهم.

قائمة بأهم أعمال سليم قبعين

حكمة النبي محمد، تأليف ليو تولستوى-ترجمة-القاهرة 1908.
محكمة جهنم، تأليف ليو تولستوى-ترجمة.
أنشودة الحكم، تأليف تورجنيف-ترجمة.
ربيب بطرس الأكبر العربي، تأليف بوشكين-ترجمة.
تاريخ آل رومانوف 1912.
مصرع القيصر نيقولا الثاني آخر قياصرة
genine
11 يناير, 2008 11:29 ص
الأود خالد
شكراً أجزلت وأبدعت
السلفية تطالبنا بالغاء العقل والتمسك بحرفية النص مهما كان هذا النص غير عقلاني..
ومعظم البقية يتجهون نحو الصوفية بخزعبلاتها وتطالبنا بالتمسك بالكرامات والخضوع للجبرية الملغية لكل تعقل..

فيما يخص قصة خلق آدم فقد كنت قرأت في أحد الكتب منذ فترة ( للأسف لا أتذكر العنوان فقد كان ذلك منذ فترة) أن هناك خلاف بين العلماء
أين خلق ؟
وهل هذه الجنة هي نفسها جنة الخلد( بعد الموت)؟؟
وهل هي أرضية أم سماوية؟؟
فقال البعض أنها جنة أرضية وقدموا أدلة أذكر منها:
00 الآية " إني جاعل في الأرض خليفة" ولم يقل في الجنة ثم أنزله إلى الارض..
00 أن نص الآية
"لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ" سورة الحجر أية 48 يناقض خروج آدم وحوى من الجنة
...(( سأحاول الحصول على الكتاب وسرد تلك الأدلة لكم .. فقط محاولة لمعرفة الحقيقة))

ثم إن عملية نشأة الانسان في الجنة السماوية مناقض لتشاركنا في هذه الارض مع أحياءها في الكثير من الجينات والخصائص الفيزيولوجية والتشريحية..إلخ

ثم الأهم..
من أين عرف الملائكة أن البشر سيسفك الدماء وسيفسد في الأرض
"قالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك"
إن لم يكن فيها مسبقاً من نفس جنسه من يقوم بذلك؟؟!!!
وهذا ربما يؤكد أن أسلافنا كانوا هنا
""واصبح الانسان إنساناً حي أصبح متديناً
أي أصبح لديه محرمات"" كما يقول فراس سواح في كتابه دين الانسان..
وهذه المحرمات في قصة آدم هي الشجرة المحرمة..
ودمت للود
badd من مصر
11 يناير, 2008 08:39 م
الأستاذ عادل سمير نشكرك على هذه ا