أول ما نلاحظه في برنامج الإخوان المسلمين وخاصة في الطرح الذي يخص إدارة الحكم وسن القوانين هو الارتباك اللغوي المتمثل في استخدام الضمائر بشكل مربك للقارئ بحيث تنتهي به القراءة للبس وفهم ما يرغب في فهمه وما يتمنى أن يكون عليه الحلم الديموقراطي الذي تصبو إليه نفسه لكن المطروح غير ذلك .
فالمطروح هو حاكمية تشريعية بمعنى أن من يسن القوانين هم رجال الدين ورأي السلطة التشريعية المنتخبة من الشعب رأي استشاري فقط قد يُعمَل به وقد ترفضه هيئة كبار العلماء التي لها كما يقول نص البرنامج " الرأي الراجح المتفق مع المصلحة العامة " ثم يعود نفس البند من البرنامج ويقول " ويكون للسلطة التشريعية في غير الأحكام الشرعية القطعية المستندة إلى قطعية الثبوت والدلالة القرار النهائي بالتصويت بالأغلبية المطلقة على رأي الهيئة ، ولها أن تراجع الهيئة الدينية بإبداء وجهة نظرها فيما تراه أقرب إلى تحقيق المصلحة العامة ، قبل قرارها النهائي " ، وهنا نلاحظ أن السلطة التشريعية تبدي وجهة نظرها فقط ، وذلك " قبل قرارها النهائي " وهنا يعود الضمير ( ها )على هيئة كبار العلماء بصفتها تملك الرأي الراجح والدليل على ما نسبناه أن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح كتب على موقع إسلام أون لاين بتاريخ 9/10/ 2007" فالحاكمية التي قال بها سيد قطب والمودودي وجعلاها لله وحده لا تعني أن الله تعالى هو الذي يولي العلماء والأمراء، فيحكمون باسمه، بل المقصود بها (الحاكمية التشريعية) فحسب "
ثم لا يستطيع أحد الاعتراض على القوانين التي تسنها هيئة كبار العلماء إلا الفقهاء المعاصرين المعتد بآرائهم يقول البرنامج في الفصل الثالث السياسات والاستراتيجيات البند الرابع " ولكل ذي مصلحة – أيا ما كانت – الطعن أمام المحكمة الدستورية على أي من هذه القوانين والقرارات والسياسات بمخالفتها لأحكام الشريعة الإسلامية المتفق عليها من جمهور الفقهاء المعاصرين المعتد بآرائهم " ونستخلص من ذلك أن المرجعية التشريعية النهائية في يد هيئة كبار العلماء ، وأنه ليس من حق أي مواطن غير الفقهاء المعتد بآرائهم فقط أن يعارض هذه الهيئة ولا قوانينها حتى لو كان ذا مصلحة في ذلك ومن خلال ذلك نستنتج أن :-
1- المرجعية الدينية هي التي ستقوم بوضع القوانين والتشريعات بعد مشاورة السلطة التشريعية .
2- السلطة التشريعية المنتخبة والمعبرة عن الشعب دورها استشاري فقط ولا قيمة له وخاصة أن هناك لجنة استشارية أخرى معينة لتساعد هيئة العلماء .
3- دور السلطة التشريعية ورئيس الجمهورية متابعة تحقق القوانين فقط .
4- عملية الانتخابات عملية شكلية فقط وليس لها قيمة مادامت السلطة التشريعية لا تملك الرأي الراجح والنهائي بل تعد عملية الانتخابات مضيعة للوقت ولمقدرات الشعب الاقتصادية بلا فائدة .
وبذلك يعود بنا الإخوان إلى الحكم الثيوقراطي بشكل مقنع ، ويتعمدون محاولة إرضاء جميع التيارات السياسية الداخلية والخارجية بما فيها المجتمع المدني في تزيين شكل حكمهم بالديموقراطية الشكلية ويحكمون بما هو ضد الديموقراطية .



















17 ديسمبر, 2007 11:50 ص